السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )
346
الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "
دار علي ( عليه السلام ) ، فأمر أن يخرجوا ويبايعوا ، وبعث في سبيل ذلك عددا من المهاجرين والأنصار من مؤيديه وأتباعه ، فأتوا دار فاطمة . يقول ابن قتيبة في ذلك : « فبعث إليهم عمر ، فجاء فناداهم وهم في دار علي ، فأبوا ان يخرجوا ، فدعا بالحطب ، وقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنّها على من فيها ، فقيل له : يا أبا حفص ؛ إنّ فيها فاطمة ؟ فقال : وإن » . وثمة خبر آخر أكثر تفصيلا يرويه ابن قتيبة أيضا ، جاء فيه : أنّ عمر أتى أبا بكر ، فقال له : ألا تأخذ هذا المتخلف عنك [ يعني به عليا ] بالبيعة ؟ فقال أبو بكر لقنفذ وهو مولى له : اذهب فادع لي عليا . قال فذهب إلى علي . فقال له : ما حاجتك ؟ فقال : يدعوك خليفة رسول [ اللّه ] « 1 » فقال علي : لسريع ما كذبتم على رسول اللّه . فرجع فأبلغ الرسالة ، قال : فبكى أبو بكر طويلا . فقال عمر الثانية : لا تمهل هذا المتخلف عنك بالبيعة ، فقال أبو بكر رضي اللّه عنه لقنفذ : عد إليه ، فقل له : خليفة رسول اللّه يدعوك لتبايع ، فجاءه قنفذ ، فأدّى ما أمر به ، فرفع عليّ صوته ، فقال : سبحان اللّه ! لقد ادّعى ما ليس له . فرجع قنفذ ، فأبلغ الرسالة . فبكى أبو بكر طويلا ، ثم قام عمر ، فمشى معه جماعة ، حتى أتوا باب فاطمة ، فدقّوا الباب . فلما سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها : يا أبت يا رسول اللّه ، ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب . وابن أبي قحافة . فلما سمع صوتها وبكاءها ، انصرفوا باكين ، وكادت قلوبهم تتصدع ، وأكبادهم تنفطر . وبقي عمر ومعه قوم ، فأخرجوا عليا ، فمضوا به إلى أبي بكر ، فقالوا له : بايع ، فقال : إن أنا لم افعل فمه ؟ قالوا : إذا واللّه الذي لا إله إلّا
--> ( 1 ) ساقطة في المصدر ، أثبتناها لمقتضى السياق . [ المترجم ]